ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

796

اعراب القرآن

إلى توحيد اللّه تعالى وذكره وترك الآلهة دونه ، وصار « انطلق الملأ » لمّا أضمر القول بعده لمعنى فعل يتضمن القول ، نحو : « كتبت » وأشباهه . والوجه الآخر : أن يكون « انطلقوا » بمعنى : « تكلموا » كما يقال : انطلق زيد في الحديث ، كأنّ خروجه عن السكوت إلى الكلام هو الانطلاق . ويقال في « أن امشوا » : أن أكثروا وانموا . وليس « المشي » هاهنا قطع الأماكن ؛ بل المعنى هو الذهاب في الكلام ، مثل : ( وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا ) « 1 » . ومعنى « المشي » هو الدّءوب والملازمة والمداومة على عبادتها ، مثل : ( إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ) « 2 » ليس يريد الانتصاب ، وإنما يريد الاقتضاء ، ومثل : ( الْقَيُّومُ ) * « 3 » ، أي : المديم حفظه خلقه . فإن قيل : فإذا كان تأويل المشي على ما ذكرتم فغير ممتنع أن يكون التقدير : انطلقوا بالمشي ؛ لأنه يكون على هذا المعنى : أوصوهم بالملازمة لعبادتها ، قيل « الوصية » وإنما هي العبادة في الحقيقة لا بغيرها ، فلا يجوز تعليق « الوصية » بغير العبادة . وأيضا ليس المعنى : ذهبوا في الكلام وخاضوا فيه بالمداومة والملازمة بالعبادة . وأما قوله : ( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) « 4 » . « أن » بمعنى : أي ، وهي تفسير « أمرتني » ، لأن في الأمر معنى « أي » : ولو قلت : ما قلت لهم إلّا ما قلت لي أن اعبدوا اللّه ، لم يجز ، لأنه قد ذكر القول ، وإنّ « أن » إذا كانت بمعنى « أي » ، فهي تحتاج إلى ثلاثة شرائط : أولها : أن يكون الفعل والذي يفسره ، أو يعبر عنه ، فيه معنى القول وليس بقول ، وقد مضى هذا .

--> ( 1 ) سبأ : 38 . ( 2 ) آل عمران : 75 . ( 3 ) البقرة : 155 - آل عمران : - طه : 111 . ( 4 ) المائدة : 120 .